خاص: ليس اليوسملي وليفرعمر “6”: طبيب ومدّون “2”


TGD

هذا الرد كان على الهرطقة رقم 26 ..

لا يخفى عليكم أني اعتدت بدء تدويناتي بمدح – مستحق – لنفسي ، والرد أعلاه يوضح مدى إدراك الجميع لهذه الحقيقة. كما ترون فأنا لست ممن يخجل من مدح نفسه أو يدعي التواضع. لذلك قد لا يستغرب البعض منكم أن استخدم المئة جملة القادمة في مدح تدوينتي التي لازالت مستمرة ودخلت في عامها الثامن. لكن الحقيقة أني أجد الأمر مؤسفا وليسجل التاريخ أنها مرة نادرة أتجاهل فيها فرصة لمدح نفسي.

لماذا أجد الأمر محزنا؟ بداية ، أذكركم بتدوينة كتبتها قبل ثلاث سنوات ونصف. في التدوينة المذكورة قمت بذكر مجموعة من المدونات التي يكتبها أطباء وتمنيت أن أشجع بذلك المزيد من طلاب الطب والأطباء على كتابة تجاربهم. ماذا حصل لتلك المدونات في الوقت الحالي؟ طيلة العام 2014 – ونحن في آخر 20 يوم منه – لم يكتب في كل تلك المدونات إلا مقالان اثنان! مدونة منها أغلقت وأخريات لم يكتب فيها منذ أعوام. أشعر بالأسف حقا أن مدونات أعطتني الكثير من ساعات القراءة والمتعة. مقالات تتراوح من تجارب طبيب مقيم يحكي قصص يومه لطالبة طب تعاني في تدريب صيفي ، طالب يشكو هموم دراسته وأخرى تناقش كيف تختار تخصصها الطبي.

بعد كتابة المقال ، قام بعض الطلاب من كليتي ومن معارفي ببدأ مدوناتهم واستبشرت بذلك خيرا ، ومنهم كاتب الرد أعلاه ، أخيرا سيكون هناك مدونات أخرى بأقلام طلاب الطب وأطباء الإمتياز. لكن الواقع المرير أن كل تلك المدونات إما أغلقت أو توقفت الكتابة فيها منذ وقت طويل. والكثير يتوقع أن تلحق بهم مدونتي إلى عالم النسيان ، بحجة أننا الآن في عالم لا مجال فيه لإضاعة الوقت لكتابة مدونة أو مقال. وأصبح الناس (يغردون) ولا (يكتبون) ، (يرسلون) ولا (يتكلمون) ، والأسوأ من هذا كله أن متعة اللغة تضيع ، ومتعة القصة تضيع.

ليست لدي مشكلة مع تويتر ، وهو برنامج استخدمه يوميا ، وأؤمن تماما أن كتابة فكرة في 140 حرف فن ، لكن لا يتقنه إلا قليل ، وبالتالي أصبح الكثير من الناس حين يزيد عن هذا العدد من الحروف يبدأ إعادة قراءة تغريدته باحثا عن جريمة إملائية أو لغوية ليرتكبها. أيحذف حرفا؟ أم يحذف الألف التابعة لواو الجماعة؟ واعتاد الناس على اختصارات ليحافظوا على المزيد من الحروف ، وبذلك واصلوا إرتكابهم للجرائم اللغوية. لول!

لا أحارب تويتر ، لكن إن كنت غير قادر على إيصال فكرتك بشكل جيد في 140 حرف فهو ليس المكان الملائم لإيصال فكرتك ، ولا هو المكان المناسب لمناقشتها ، ولا هو مكان مناسب لتحكي تجربتك وقصصك. أتعرفون مايجعل القصص الشخصية جميلة؟ ليست الأحداث فقط ، بل مشاعر سارد القصة وأفكاره. هناك مجال للمدونات في عصرنا الحالي وكل عصر.

انظروا لمايقوله غاري بروفوست عن فن الكتابة ، وهو يتحدث تحديدا عن الكتابات الطويلة

woprR5r

لماذا توقفت المدونات؟ لكل شخص أسبابه لكني سأتحدث عن زملائي ومعارفي الحقيقيين ، فلنأخذ على سبيل المثال كاتب الرد في بداية المقال ، من معرفتي الشخصية به أعرف أن لديه قصصا وتجاربا رائعة لتحكى ودروس ليتعلمها العاملون في المجال الطبي وخارجه ، كنا نتحدث قبل فترة وعددت لها قرابة 30 موضوع مناسب للكتابة. لكنه لم يكتب ، وأعرف في قرارة نفسي أنه لن يكتب. ليس السبب أنه لا يحب الكتابة بل هو يحبها وكانت الدافع له لبداية مدونته ، ولا السبب هو غياب الجمهور فهو يعرف أنه إن كتب ستأتيه مشاهدات وردود كثيرة ، السبب هو الثقة! أعرف أنه قد قيل له أن كتاباته سيئة – وهذا أمر لا أوافق عليه لكن لكل ذوقه – وأعرف أنه قد تأثر بها وأصبح يكتب لنفسه ويحتفظ بكتاباته. لن أقضي وقتي بذم صاحب الرأي فهو رأيه ، لكن هل رأي شخص واحد كفيل بأن يؤثر فيك لهذه الدرجة. أعرف أنه يؤثر وبإمكانكم مراجعة تدويناتي لتروا أمثلة من الإنتقادات والتجريح والشتم بعض الأحيان الذي تعرضت له. لكني كنت دائما أعود وأكتب. في النهاية لي هدف وقصصي وتجاربي أرى أنها تستحق أن تشارك. بينما صديقي هذا يقول أنه يكتب لنفسه وبالتالي لا يحتاج لنشر تدويناته ، حسنا ، أنت لن تتحسن مالم تتعرض للإنتقاد ، وأنت لن تكون نفسك مادمت تخفي نفسك عن الآخرين. وأتمنى أن تعجبك حياة الخوف من أراء الآخرين.

صديق آخر أغلق مدونته بسبب غياب الجمهور وأنه لا أحد يقرأ له ، من الطبيعي ألا تجد من يقرأ لك إن كنت لم تكتب إلا مقالين إثنين ولم تقم بعرضها ولا على أقرب المقربين إليك ، وصديق آخر يقول أنه أغلق مدونته بسبب الخوف من عواقب مايقول ، لا تكتب ماقد يسبب لك العواقب فأنا أعرف بعضا من قصصك وهي تستحق السرد.

حقيقي أنه من المحزن جدا أن يتعلل البعض بهذه الأعذار حتى لا يكتبوا مدوناتهم وهناك كثير ممن يقرأ ويستمتع ، أعرف أشخاصا أخذوا فترة الإمتياز كاملة خارج السعودية وتعلموا ومروا بمواقف كثيرة ، أناس حضروا مقابلات برامج الزمالة في السعودية وخارجها ، أناس ساهموا في بحوث منشورة في مجلات عالمية ، ألا تحبون أن تقرأوا بعضا من هذه القصص ومزيدا منها؟ لا يبدو أنكم ستقرأونها مالم نشجع الأطباء المدونين.

لذلك كوني صاحب أنجح مدونة لطبيب في كلية طب أم القرى – هل من إعتراض؟ – وصاحب جمهور عريض وكوني إنسانا رائعا فقد قررت أن أبدأ حملة تشجيع الأطباء على التدوين وأسميتها (طبيب ومدوّن). سأكون الأب الروحي لجميع المدونين من كلية الطب في جامعة أم القرى .

التدوين ليس مفيدا فقط للقارئ الذي يستفيد ويستمتع ، بل الكاتب أيضا يستفيد من كتابته بمشاركة تجاربه ومشاعره ، قد يخرج إحباطا أو يشارك فرحا ، وبعض المدونات تكسب صاحبها المال ، وفي حالات أخرى قد تكسبك زوجة! وأعرف من كان مهرها مبلغا من المال وتدوينة! قصة مثيرة أليس كذلك؟ لعلها تكون قصة الحب رقم 2 في مدونتي إن رأيت الحملة تحقق نجاحا :)

إن كنت تريد أن تجرب الكتابة دون الإلتزام بمدونة راسلني على صفحة التواصل معي وسأقوم بنشرها باسمك أو اسم مستعار لترى ردود الفعل عليها وستحصل على تيشيرت أو كوب هرطقات جامعي .هدية مني

 إن كنت تعرف أحدا تعتقد أنه سيكون مدونا وكاتبا جيدا ، شجعه بهدية تيشيرت أو كوب هرطقات جامعي أو ارسله إلى مدونتي لعله يتحمس.

إن كنت قد بدأت مدونة وتوقفت عن الكتابة فأنت طبيب مدون لكنك توقفت وتحتاج إلى من يعيد لك شغف التدوين. تيشيرت وكوب طبيب ومدون أمام عينيك سيعيد لك ذلك الشغف وسأبذل مابوسعي لأساهم في نشر كتاباتك ومشاركتك خبرتي.

fdbfmdbmmugt

بإمكانكم الإطلاع على هذه التيشيرتات والأكواب واختيار الشكل المناسب وطلبها من خلال الموقع

http://www.zazzle.com/liveromar*

* جميع ضيوف المدونة السابقين سوف يتم التواصل معهم قريبا لتنسيق حصولهم على تذكار مشاركتهم في المدونة

وقريبا بإذن الله سأقوم بالإتفاق مع مصممين آخرين لعمل تصاميم أخرى وإضافتها للقائمة.

وكما يقول المهاتما ليفرعمر: “اكتب البلوق الذي تريد قراءته”.

LiverOmar

Advertisements

اليوسملي يتحدى ليفرعمر “3” : استعدادي لستيب ون


سأحدثكم اليوم عن استعدادي لستيب ون حتى هذه اللحظة ، قد يكون ما أكتبه هو ما سأنصح به مستقبلا بعد الإختبار، وقد يكون ما أحذر منه.

*تخيل النظرة أعلاه وأنت تقرأ القطعة الآتية*

قبل أن أبدأ بسرد خطتي لستيب ون أريد أن أبيّن لكم خيبة أملي فيكم  لتجاهلكم الرد على التدوينة الماضية حيث طلب منكم أحد الإخوة نصيحة ، بل أكثر من ذلك – وأنا صادق في هذا ولا أبالغ – جائتني مطالبات بعدم إستضافة أحد مستقبلا بحجة أن القراء يريدون قراءة كلامي لا قراءة كلام أناس آخرين.

بإمكانكم الآن نسيان النظرة والتركيز فيما يلي:

أول خطوات الإستعداد لستيب ون هو تحجيم الخصم ومعرفة مقدار المعلومات المطلوبة منك ، ردة فعلك بعدها تعتمد على شخصيتك وثقتك بنفسك ، لكنها بالتأكيد ستكون بين إبتسامة ساخرة أو ردة فعل هستيرية *راجع الصورة أدناه*

الصورة ظريفة لأن اليوم ثلاثاء أيضا << انتظرت لخمسة أيام قبل كتابة التدوينة لتناسب الصورة.

بعد معرفة الخصم تأتي الخطوة الأهم في نظري وهي اختيار المرجع المناسب ، وبالرغم من أن أغلب الناصحين ممن سبقونا أوصوا بكتب كابلان للفهم وكتاب فيرست أيد ككتاب مراجعة رئيسي والإكتفاء بهم مع بنوك الأسئلة إلا أني رأيت الكثير من الطلاب ممن يحملون عشرات الكتب – عشرات حرفيا – ويدّعون أنهم سيذاكرونها لإختبارهم ، حيث أنهم يريدون أن يحفظوا كل معلومة دقيقة في كل مادة من مرجعها الأصلي قبل الإختبار.

هؤلاء الطلاب أراهم قد وقعوا في خطأ يقع فيه الكثيرون ، وهو المبالغة في تقدير قدرات الشخص لذاته ، حيث يظن الشخص أنه قادر على فعل المستحيل ، وجميعنا وقعنا في هذا الخطأ في يوم ما. ألم يسبق لك أن أجلت مذاكرة إختبار حتى اللحظات الأخيرة بحجة أنك قادر على دراسة المنهج في ساعات قلائل؟ حتى إن لم تفعل هذا المثال حرفيا فأنا واثق أنك قد فعلت شيئا شبيها يوما ما.

لا تفهموني خطأ بأني أقول بأن كتب كابلان وفيرست أيد يجب أن تكون مرجعك ، بل ما أقوله هو أنه من الأفضل لك أن تختار مرجعا يعجبك وتستمر معه ولا تشتت نفسك بأكثر من مرجع.

شيء آخر لاحظته في هؤلاء الطلاب الذين يحبون تجميع المراجع ، هم كثيرو الكلام ، ويعتبرون الكلام إنجازا ، كثيرا ما أرى بعض الطلاب في كابلان يأتون مبكرين محملين بكتب كثيرة وكل عشر دقائق يخرجون من غرف الدراسة للحديث مع زملائهم لفترات الطويلة ، محور حديثهم غالبا عن كيف أنهم سيذاكرون كل تلك الكتب قبل موعد الإمتحان ، في رأيي أن هذه الأحاديث تعطيهم إحساسا زائفا بأنهم يدرسون فعلا وأنهم قادرون على الدراسة من كل هذه المراجع في وقت محدود في حين أن هذه الأحاديث فعلا تضيع عليهم وقتا قد يكون بإمكانهم لو استثمروه قراءة كل تلك الكتب فعلا.

في إعتقادي الشخصي أنه لا يوجد شخص يستطيع دراسة عشرة ساعات في اليوم لمدة أربعة أو خمسة شهور متتالية ، لذلك أرى أنه من المعقول جدا أن تذاكر قليلا في البداية وبشكل تصاعدي حتى تصل إلى ذلك العدد الكبير من الساعات في نهاية فترة استعدادك للإختبار ، والحقيقة أنه كلما اقترب الإختبار كلما احتجت إلى ساعات أكثر من المذاكرة ، في رأيي أن الوصول إلى ذلك العدد الكبير من ساعات الدراسة في آخر شهر أمر ممتاز وكافي جدا.

لكن مايحصل لكثير من الطلاب أنهم يبدأون بحماس بالغ فتراهم يدرسون ساعات طويلة لعدة أيام متواصلة في مواضيع وبعدها تبدأ ساعات دراستهم بالنزول كلما اقتربوا من الإختبار وحين يحتاجون تثبيت معلومات أكثر في الذاكرة الدائمة وإضافة معلومات قليلة للذاكرة قصيرة المدى. حين تطرح عليهم هذه الفكرة يقولون بأنهم مختلفون وقادرون على المحافظة على هذا العدد من ساعات الدراسة الطويلة بنفس الجودة. الرجاء مراجعة الجزئية التي تحدثت فيها عن مبالغة الشخص في تقييم قدراته.

قد يكون الأمر صحيحا بأنك قادر على فعل ذلك ، لكن أعتقد أن الأغلبية من النالس غير قادرة على ذلك وهذا يذكرني بنقطة أخرى ، قدرات الأشخاص تختلف من شخص لآخر ، بعض الأشخاص أعرفهم شخصيا أنهوا الإختبار في ثلاثة شهور وبدرجات عالية ، والبعض الآخر أعرف أنه أحتاج أكثر من سنة ليختبر ، هذا لا يعني بأن الشخص الذي يختبر سريعا أذكى من غيره ، عوامل أخرى قد تؤثر على موعد إختبار الشخص ، والأهم هو أن تحصل على درجة جيدة لا أن تختبر سريعا ، لذا حين تستعد لإختبارك لا تقارن نفسك بغيرك في استعداداته وتحاول اللحاق به أو تصاب بالغرور لأنك تسبقه.

خلال استعدادي لستيب ون وحتى هذه اللحظة مررت بمراحل عديدة من تحجيم المنهج وإختياري لكتب كابلان وفيرست أيد ومرورا بأول إختبار تجريبي

صدقوني ردة فعلي لم تختلف كثيرا عن الصورة.

ومراحل الإحباط لكثرة نسيان المعلومات ، ومراحل الإجتهاد في المذاكرة ، وحتى وصلت إلى مرحلتي الحالية حيث أرى خط النهاية في الأفق البعيد لكني أعلم أني لازلت بحاجة للكثير من العمل للوصول هناك.

من أهداف هذه السلسلة التي بدأتها أن أدّون تجربتي أثناء استعدادي وقبل وبعد الإختبار ، وكيف أواجه كل مرحلة أمر بها أثناء استعدادي ، ومن ذلك تدوينات قادمة عن كيفية تعاملي مع الإحباط من نسيان المعلومات ، وماذا فعلت في استعدادي تحديدا من مصادر وطرق قراءة ، وعن حياتي في أمريكا خلال هذه الفترة ومواضيع أخرى تمر بي خلال استعدادي ، بل حتى أني قد أكتب تدوينات أجيب فيها عن أسئلتكم إن وجدت.

هذه السلسلة قد – وينبغي أن – تكون مفيدة لشريحة كبيرة من الطلاب ، لكنها تحتاج إلى دعمكم ومشاركتكم بالقراءة والتعليق والنشر.

LiverOmar©

هرطقات جامعي “46” : قرارات قرارات ، اختر بحكمة ..


كوني لم أكتب منذ فترة فلن أطيل عليكم ، قصتان يتبع كل منهما سؤال وأنتظر ماتطرحون من أراء بفارغ الصبر ..

خلال تواجدي في إحدى المستشفيات في وقت من الأوقات في قسم من الأقسام (حفاظا على خصوصية المرضى مع تغيير قليل من التفاصيل) وأثناء مرورنا على المرضى أوقفنا الإستشاري المسؤول عند إحدى الغرف قبل أن ندخل وقال لنا: “هذه الحالة نعالجها علاجا تخفيفيا نظرا لعجزنا عن علاج المرض الأساسي ، فرفقا بالمريض وأهله” ودخلنا الغرفة ، المريض كان شخصا مصابا بتأخر عقلي منذ ولادته وفوق ذلك أصيب بالسرطان الذي انتشر في جسده ولم يعد من الممكن استئصاله ، وحاليا المريض يعاني من إلتهاب بكتيري ..

دخلنا الغرفة لنجد المريض متألما ولا يريد من أحد الإقتراب منه ويبدو واضحا إصابته بإلتهاب بكتيري في عينه بالإضافة لما أظهرته الفحوص من إلتهاب في الصدر ، الإستشاري المسؤول بدأ بالسلام على والدته والدعاء لها بالصبر والجزاء والدعاء لإبنها بالشفاء ثم شرح لها طبيعة الوضع وأمر بزيادة جرعة مسكنات الألم وإعطاء المضادات الحيوية ومن ثم غادرنا ..

في اليوم التالي علمت أن الإستشاري قد ذهب في إجازة في حين عاد آخر منها ، وكنت متواجدا أثناء تسليمه حالات المرضى ووضعهم خلال فترة غيابه ، وسارت الأمور على مايرام حتى وصلنا إلى الحالة التي ذكرتها سابقا ، حيث لم يعجبه قرار الإستشاري الآخر بإعطاء المريض المضادات الحيوية وقال: “هذه العدوى هي أفضل طريقة ليموت بها المريض ، علاجها سيمدد فقط من معاناة المريض وأهله” ، أصبت بصدمة ..

من جهة فإني أتفهم وجهة نظره ، فالمريض أساسا يعاني من مرض عقلي يجعله غير قادر على الإعتناء بنفسه ، وفوق ذلك مصاب بمرض لا يمكن علاجه ، والمريض يعاني من عدوى قوية ، وحالة المريض لا تسمح له بالعودة للمنزل وفي نفس الوقت فهناك مرضى كثيرون لديهم أمل أكبر بالشفاء من السرطان لو استطاعوا الحصول على سريره في المستشفى ..

من الجهة الأخرى -وهذا رأيي الشخصي وما سأفعله مستقبلا بإذن الله- فإن كنا لا نستطيع علاج السرطان المنتشر في جسده فإن بإمكاننا علاج الإلتهاب ، وترك المريض ليموت بسبب مرض نستطيع علاجه أمر أراه غير صحيح إطلاقا ، إن كان المريض سيموت فأنا أرى أن يموت وقد بذلت كل ما أستطيع لعلاجه ومات بسبب شيء لا أقدر عليه ، أما بالنسبة لحصوله على سرير بدلا من أشخاص لهم فرصة أكبر في الشفاء فلا أعتقد أن من العدل تفضيل مريض على آخر ..

ماذا ستفعل لو كنت في هذا الوضع؟ أتعالج ثلاثة مرضى وتترك واحدا ليموت أم تعالج واحد لا أمل في شفاءه تاركا ثلاثة مرضى بالإنتظار وإن أدى ذلك لسوء حالاتهم؟

القصة الأخرى لحالة أخرى في زمن آخر ومكان آخر ، طفل صغير تم إحضاره إلى المستشفى يشكو من مشكلة ما ولا داعي للخوض في التفاصيل بعد إجراء الفحوصات اللازمة تم إكتشاف إصابته بمرض ما وتبدو فرص الشفاء منه جيدة جدا ، فقط بحاجة لان يتم إدخاله إلى القسم لمدة أسبوع ومن ثم يتلقى العلاج في العيادة دوريا ، المشكلة كانت أن القسم ممتلئ للغاية وقائمة الإنتظار مليئة ، والمشكلة الأخرى كانت ان الطفل ليس سعودي الجنسية ، وبالتالي فإدخاله للمستشفى الحكومي مجانا كان يندرج تحت بند “إن رأى الطبيب ذلك” او عليه أن يدفع تكلفة العلاج وهي تكلفة مرتفعة جدا ..

الطبيب المسؤول رفض إدخال الطفل ، فقط أمر بعلاجه من الشكوى الحالية وإبلاغ أهله بحالته ووجوب علاجه في مكان آخر أو بدفع تكلفة العلاج ليدخل ضمن قائمة المرضى السعوديين دون تفضيل لهم أو عليهم ، أسبابه التي ذكرها كانت أن القسم ممتلئ وهو مكلف من قبل الحكومة بعلاج المرضى السعوديين أولا ، وهو ليس مستعدا لأن يخاطر بصحة مجموعة منهم من أجل حالة ليس ملزما بعلاجها خصوصا وأنه أوضح لأهله حالته ..

مرة أخرى السؤال يطرح ، هل أقوم بعلاج مريض لست ملزما بعلاجه واخاطر بصحة آخرين أم اتركه يعاني من أجلهم؟

ومن ثم السؤال الذي يغيظني جدا: لماذا نقسم على علاج المرضى دون تفرقة بينهم إن كان يُفرض علينا أن نعالج المواطن قبل المقيم؟! هل هذا عدل؟!

الطفل وجد رجالا فيهم من الخير ماجعلهم يتكفلون بعلاجه ولله الحمد .. لكن المشكلة تظل قائمة ..

كما يقولون: قرارات قرارات .. اختر بحكمة ..

***

بإذن الله سأقوم خلال التسع مقالات بين الهرطقة 41 و49 بتغطية مجموعة من الأسئلة التي تطرح نفسها ، وفي المقال الخمسون سأقوم بالإجابة على خمسين من أسئلتكم التي تطرحونها عبر صفحة ©Contact LiverOmar خلال فترة التسع مقالات


LiverOmar©

خاص: هرطقات جامعي ” 40 ” : من ديترويت!


بصراحة لم أكن أتوقع حين بدأت هذه المدونة أن أصل إلى الهرطقة رقم 40 ، أربع سنوات والمدونة مستمرة ، خمسون مقال ، 13 ألف زيارة ،  شكرا لكم جميعا ، شكرا لكل من قرأ وكل من علّق وكل من ساهم في إنجاح هذه المدونة ..

***

أكتب لكم هذا المقال من مدينة ديترويت في ولاية ميتشغن الأمريكية حيث أقضي عطلتي ، واليوم كان يوما مميزا للغاية حيث سنحت لي فرصتان رائعتان ، الاولى كانت أن ألتقي بطالبة سعودية تسعى لدراسة الطب هنا وحظيت معها بحديث مثمر عن دراسة الطب وإن كنت غير واثق إن كان حديثي قد زاد من حماسها لدراسة الطب أم أنني أقلقتها .. والحدث الآخر كان زيارتي لكلية الطب التابعة لجامعة واين ستيت ، وسأحدثكم اليوم عن هذين الحدثين :)

الحديث مع طالب في السنة الأولى في الجامعة قد يكون أمرا شائكا أحيانا ، فقد يكون غير واثق من صواب إختياره لمجال دراسته ، وغالبا مايكون غير مستعد لما سيواجهه ، لذلك خلال حديثي مع الطالبة الصديقة فإني حاولت قدر الإمكان أن أجيب على تساؤلاتها وأن أوضح لها بعض المصاعب التي ستواجهها في كلية الطب ، وحقيقة لا أعلم إن كنت مؤهلا لفعل ذلك لكني فعلته على أي حال ..

بداية فإني سألت عن الدافع وراء الرغبة في دخول كلية الطب – وهو أحد أكثر الأسئلة التي يواجهها طلاب الطب في حياتهم – وحاولت إيضاح أنه كلما كان السبب أقوى وأكثر إقناعا كلما سهل التغلب على ماقد يصيب الطالب من إحباط خلال مسيرته في الكلية ، ثم تحدثت عما قد يسبب الإحباط لطالب الطب ، خصوصا من قلة الخبرة السريرية خلال السنوات الأولى وكيف أنه قد تمر بالطالب أيام يسأل نفسه لم دخل كلية الطب! لكن على الجانب الآخر هناك مميزات لكلية الطب ولكونك طبيبا تحدثنا عنها قليلا ..

أمر آخر شعرت أنه لابد أن يدركه كل طالب في بداية مسيرته في كلية الطب هو مسؤولية التعلم الذاتي ، وكيف أقوم بتعليم نفسي ومن أين أقرأ وكيف أقرأ ، وعن أهمية الموازنة بين الدراسة النظرية والعملية ، الحديث عن التعليم الذاتي لم يكن أبدا يدور في مخيلة صديقتي حيث أنها كانت تعتقد أن التعليم سيكون معتمدا على المحاضر كليا ، وهي مشكلة عانينا منها سابقا ولايزال الطلاب المستجدون يعانون منها ولابد من إيجاد حل لها ..

أيضا تطرقت لأهمية العمل خارج المنهج ، من بحوث ودراسات ، وحملات توعوية تثقيفية ، ومساعدة الطلاب المستجدين لاحقا وكيف أن العمل خارج المنهج قد يكون بأهمية دراسة المنهج إن تم ذلك بطريقة صحيحة ومتوازنة دون أن يطغى أحدهما على الآخر ، وتوسعت في الحديث قليلا عن أهمية البحث العلمي وهي منطقة أرى أننا نحتاج لمزيد من التوعية والعمل فيها ..

آخر ما أحببت الحديث عنه كان عن أهمية وضع خطط للمستقبل ، دون حصر أنفسنا في مسار واحد ، في رأيي الخاص أنه لابد لكل شخص ناجح أن يضع خطة وأهدافا لنفسه يسعى لتحقيقها مع وجود خطط واهداف بديلة في حال تعثر طريقه لسبب أو آخر ..

حقيقة لا أعرف إن كت قد أفدتها أم أرعبتها ، عموما لي لقاء آخر معها غدا حيث سنحضر محاضرة عن تشريح القلب ، لذا إن كان لديكم إقتراح عن نصائح أغفلت ذكرها أو أي تعليقات أخرى فيسرني أن أقرأها في التعليقات بالأسفل ..

دعوني الآن أحدثكم عن كلية الطب  ، أو الكلية الصحية ، حيث أن كلية الطب والعلوم الطبية والعلاج الطبيعي والصيدلة جميعها في مبنى واحد ، ولأكون صريحا معكم فإني كنت قد جهزت آلة التصوير معي لأني توقعت أني سأرى مايبهرني ، والحقيقة أني أنبهرت بكلية الطب لكني لم ألتقط أي صورة !!

مبنى الكلية صغير ، أصغر بكثير من مبنى كليتنا وإن كان ملحقا بمركز طبي ضخم ، يحتوي المبنى على مركز الطلاب – وهو مايوازي المكتب الأكاديمي لدينا – ومكتبة وقاعات دراسية ، المكتبة أيضا كانت أصغر بكثير من مكتبة كليتنا ، والعديد من الأرفف كانت خالية من الكتب ، بينما الفصول الدراسية كانت بنفس مستوى فصولنا إن لم تكن أقل ، وبكل تأكيد لم تكن لديهم قاعتان فاخرتان مثل القاعتين عند مدخل كليتنا ، ومع كل هذا فقد انبهرت بهم!

منذ اللحظة التي دخلت فيها المبنى شعرت أني أدخل منزلا ، وهو شعور أبدا لم أشعر به حين أدخل كليتنا رغم حبي الشديد لها ، وتذكرت قول عميد كليتنا أنه يريد منا تطبيق قول “كليتنا بيتنا” وشعرت لأول مرة أني أفهم حقا مايعنيه بكلامه ، الأمر أكبر من مجرد أن أعامل الكلية كبيتي أن أحافظ على نظافتها ، الامر أكبر بكثير ، الأمر يتعلق بأن تكون الكلية بيتي أن أترك بصمة حسنة فيه ، في مدخل الكلية هناك مجسم صغير لمن تبرع ببناء المبنى ، ولوحة تحتوي على أسماء الشخصيات المؤثرة في تاريخ الكلية ، على الجانب الآخر هناك دواليب مليئة بشهادات التقدير والكؤوس والدروع التذكارية ، هذه بصمات طلاب وأطباء تخرجوا من هنا ولازالت آثارهم وراءهم ..

حين تنزل إلى الأسفل حيث المكتبة والفصول الدراسية ، وترى المقاعد والطاولات الموضوعة في الصالة تشعر أنه بإمكانك أن تدرس هنا وإن كانت صالة ، فالمكان هادئ رغم وجود عدد كبير من الطلاب سواء قاعدين أو سائرين ، وأتذكر حينها كيف أننا أحيانا نضطر للخروج من القاعة لنطلب من الطلاب في الممرات خفض أصواتهم ، الطلاب هناك لم يكونوا صامتين وكانوا من مختلف التخصصات الطبية في مبنى صغير ، لكنهم حافظوا على نبرة صوت معتدلة ، ورغم بساطة هذا الأمر لكنه بالفعل كان مؤثرا ..

بصراحة فإني اقتنعت تماما أن المسألة كلها في أذهاننا ، ننتقد وننتقص من كلياتنا والعيب فينا حقيقة ، بيدنا نحن نستطيع جعل كليتنا إحدى أفضل كليات الطب في العالم ، المبنى والعتاد ليسا مهمين بقدر مسؤوليتنا تجاه كليتنا ، ورغم أن مبنى الكلية هنا أصغر وأقدم من مبنى كليتنا لكن ببعض الرقي والإهتمام من الطلاب انبهرت بهم ..

أتمنى أن يأتي اليوم الذي أرى فيه كليتنا كبيتي ..

***

أغركم مني أن الطب قاتلي *** وأنكم مهما تأمروا الطالب يفعل

و أنكم قسمتم العقل فنصفه *** قتيلٌ ونصفٌ بالحديد مكبل

LiverOmar©

خاص: هرطقات جامعي ” 30 ” : طبيب ومدّون!


الناس ذوو الإحتياجات الخاصة ليسوا مرضى ، لا شفاء لهم ولا ينقلون لنا العدوى ، كل مايريدونه هو بالضبط مايريده أي واحد منا ، أن يتم تقبلهم في مجتمعهم أن نؤمن بهم وبقدراتهم ..

علينا أن نتقبلهم كما هم ، لأن إحتياجاتهم ليست خطأهم وليس بإستطاعتهم فعل شيء حيالها ! وعلينا أن نؤمن بهم ، لأنهم بشر مثلنا أولا ، ولأنهم الإبداع يأتي من الداخل ..

هذا هو أسبوع التوعية بذوي الإحتياجات الخاصة ، ومن هذه المساحة ، تحية تقدير ، لكل من يحتاج قليلا من المساعدة ومزيدا من التفهم ، إني أؤمن بكم ..

***

إني أؤمن إيمانا تاما بأن الناس تستمع للطبيب أكثر مما تستمع لأي شخص آخر ، بل في مجتمعنا تحديدا فإن كلام الطبيب لا نقاش فيه ، وهذه قوة كبيرة ونعمة عظيمة ، علينا أن نحسن إستخدامها ، إني أتوجه بالطلب لجميع المنتسبين للمجال الصحي ، أن يقوموا بدورهم بتوعية المجتمع بذوي الإحتياجات الخاصة ، لكل من لديه مدونة ، أو يكتب لصحيفة ، أو يشارك في منتدى ، أو يظهر في برنامج على التلفزيون ، أو حتى حين يلتقي بأصدقائه وأقاربه ، قوموا بدوركم ..

بما أني قد أتيت على ذكر الأطباء المدونين ، فإني في الحقيقة أحب أن أزور العديد من المدونات التي كتبت بواسطة أطباء أو طلاب طب ، لأني أشعر بأن هناك رابطا عجيبا يجمع جميع طلاب الطب في جميع أنحاء العالم ، في القائمة التالية بعضا من المدونات التي مررت بها وأعجبني مارأيت فيها ..

Agraphia ، أغرافيا هي عدم القدرة على الكتابة ، وهو اسم جميل وملفت للانتباه ، والمدونة كما وصفت في عنوانها بـ”مأسكوميديا طبية” ، المدونة اشتملت على الكثير من الأحداث والقصص السعيدة والحزينة والقبيحة التي حدثت خلال فترة الإمتياز .. قراءة ممتعة.

دكتورة بطاطس مقلية : ) ، طالبة طب ، مرت بالعديد من القصص الممتعة والجريئة ، وآخرها عن مشاركتها في عملية ولادة ..

للأسف فإني إلى حد الآن لم ألتق إلا بمدون واحد من كليتنا ، وهو الصديق لمفاوي ، والذي يبدو لي أنه قد اعتزل الكتابة للأسف ، توقفه عن الكتابة اعتبره شخصيا شيئا محزنا لأني أردت دوما أن أقرأ للمزيد من طلاب كليتنا ، ولمفاوي يتميز بأسلوبه الخاص ولديه المؤهلات لكتابة مدونة رائعة ، من هنا اتوجه له برجاء العودة ، الطبيبات في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة يبدون نشيطات في هذا المجال الممتع ، وهو أمر رائع ..

مذكرات طالبة وقعت في مصيدة الطب ، مدونة بدأت مؤخرا ، لكن أعجبني فيها فكرة الكاتبة في مشاركة المعلومات والقصص التي جرت لها خلال تدريبها في فصل الصيف مع القراء ، وأتطلع لرؤية كيف تتطور المدونة مع مرور الوقت ..

SmartCookies و Fadiosis ليستا مجرد مدونتين لطالبتي طب ، بل هما أكثر من ذلك ، فيهما الكثير من الآراء والأفكار المتعلقة بالمجال الطبي ، والكثير والكثير مما يتعلق بامور أخرى ، بالنسبة لي فإني أعتبرهما منظارا يظهر لنا نظرة الطبيب للعالم ..

أخيرا ، هذه المدونة الرائعة ، شجون فنون جنون ، ليست لطالبة طب ولا لطبيبة ، بل هي عائدة لإحدى المصابات بمرض ضمور العضلات منذ عامها الاول في الحياة ، ومع ذلك ففي مدونتها هذه تحكي قصتها وآمالها ، مدونة رائعة للغاية ، وهي أكبر رسالة أريد أن أوجهها لكم ” إنهم مبدعون وقادرون ” ..

لن أطيل عليكم الكتابة ، فلديكم عدة مدونات للإطلاع عليها : )

LiverOmar©

هرطقات جامعي “5”: في المعامل!


لا أحب الأنـاس الذين يستسلمون فجأة ،، ولا أحب الأشياء التي تتحطم فجأة ،، وأكره الأناس الذين يستسلمون ويتركون الأشياء المحطمة !

أرضية معمل الفيزيولوجي مثال جيد على ذلك ،، من الطبيعي لأي أرضية أمر عليها أن تنهار ،، أرضية معمل الفيزيولوجي صمدت لأكثر من عام قبل أن تتحطم شر تحطيم!

الأرضية محطمة منذ أكثر من 3 أشهر ،، وإلى الآن لم تستبدل ولم تزل القطع المحطمة حتى ،، من منبري هذا أخاطب المسؤولين وأطالب بتغييرها .. كيف لي أن أسير على أرضية محطمة ؟!

Physiology Lab Floor

Physiology Lab. floor

***

وإن كانت أرضية معمل الفيزيولوجي ترهبني فإن أرضية معمل البايوكمستري تخجل مني على مايبدو فتتبلل كلما كنت بالجوار ،، رغم أن البعض يدّعي أن السبب عائد لخلل ما في توصيلات صنابير المياه الموجودة في المعمل لكني أرى أن الأرض معجبة بي – ومن يلومها ؟ – فرجاء لا داعي لظلم من عمل بجد لتجهيز توصيلات المياه في المعامل!

***

صحيح ما يقال بأن العلماء يعانون أكثر من غيرهم ، تقريبا في كل أسبوع أكون فيه في المعمل فإن خللا ما يصيب أحد الأجهزة أو ينكسر شيء ما في يدي – خوفا بالطبع – .. وكلما كنت أتدرب على أحد الزملاء أراه متوترا بشكل يجعل النتائج غير طبيعية بالمرة! .. فبداية بالهيموجنايزر – أو أيا كان اسمه – الذي تحطم بين يدّي الشريفتين مرورا بأنابيب الإختبار وانتهاء بالزئبق الذي انهار وتخلله الهواء في أحد أجهزة قياس الضغط .. كان الله في عون العلماء!

إن كان حضوري يجعل الأشياء تتحطم فالجامعة لا تلام ،، ولا الأدوات تلام .. وأنا – بالطبع – لا ألام .. ومن يجرؤ أصلا على لومي ؟!

لكن هناك بعض البشر المساكين من الطلاب الذين يكسرون الأشياء للأسف ،، سواء بقصد أو بدون ..

في إحدى التجارب كان علينا أن نقوم بقياس النبض وضغط الدم بعد القيام ببعض النشاط الرياضي ،، تركنا الدكتور نقوم بالتجربة وذهب إلى مكتبه ،، احد الطلاب كان يقف على السير الخاص بالمشي حين قام أحد الطلاب بتشغيله فجأة – حركات أطفال .. أعلم ذلك – ويمكنكم تصور طيران الطالب واصطدامه بأحد الدواليب الموجودة خلفه والذي كان مليئا بأدوات زجاجية ،، تعالى صوت تكسر الزجاج فجاء الدكتور مسرعا ليجدني عند باب المعمل .. اضطررت لإستخدام قواي الخارقة للدخول إلى مخه وجعله ينسى سبب مجيئه فاستدار عائدا دون أن ينظر .. حسنا حسنا لم أستخدم قواي الخارقة – لكنها موجودة – بل قلت له أنه لم يحدث أي شيء سوى سقوط طالب قبل أن يستدير عائدا دون أن ينظر .. رغم أن سبب قدومه كان صوت تحطم الزجاج !

بالطبع حضوري الطاغي هو ما أجبره على التراجع ، وبعد أن قام الطلاب بتنظيف المكان وإخفاء القطع المكسورة ،، تمت الجريمة الكاملة!

***

خلاصة المقال : أنا أكسر الأشياء وهذا من سنن الحياة لا يلام عليها أحد .. باقي الطلاب يكسرون الأشياء والجميع يلام !

LiverOmar

هرطقات جامعي “4”: القاعات الجديدة!


جهاز البروجكتور لا يعمل في القاعة الجديدة رقم 3 ،، والدكتور يعتمد بشكل كلي على الجهاز ،، أول ماخطر على أذهان الطلاب كان ” لا داعي للمحاضرة ” وأول ماجال بذهن الدكتور ” لنبحث عن قاعة أخرى ” .. ولما لم يجد بدأ يكتب بيده ..

حسنا .. متى سيقوم أحدهم بالتفكير – مجرد التفكير – بإعلام المكتب الأكاديمي – أو أيا كان المسؤول – أن البروجكتور لا يعمل ؟!

قبل أن يقوم أحد المتفلسفين بسؤالي لِـم لـَم أفعل أنا .. فالحقيقة أني فكرت وقررت عدم إبلاغ المكتب الأكاديمي لأن الدكتور ينهي المحاضرة بشكل أسرع حين يكتب بيده ..

 ***

البروجكتور ليس إلا مشكلة واحدة من مشاكل القاعات ،، مكيفات لاتعمل ، أبواب مكسورة ، مقاعد وطاولات محطمة ، ميكروفونات لا تعمل ، وعدد القاعات أصلا غير كافي!

إدارة الجامعة قامت مشكورة ببناء خمس قاعات جديدة – رغم أني سمعت أنهم سيقومون بهد الثلاث القديمة – ليزداد عدد القاعات الجديدة إلى خمس مقابل ثلاث قديمة ، وبما أن القاعات الخمس الجديدة لم تبدأ المحاضرات فيها بعد فإنه يمكنني القول أنه ليس هناك فرق كبير بين القاعات الثلاث القديمة والخمس الجديدة التي نستخدمها .. على سبيل المثال :

1- في القاعات الجديدة لا تعمل ربع المكيفات – أحيانا نصفها – بينما في القديمة لا تعمل إلا في قاعة واحدة !

2- في القاعات الجديدة يعمل البروجكتور في ثلاث ،، في القديمة لا يعمل إلا في واحدة ..

3- عدد المقاعد والطاولات المكسورة في القاعات الجديدة أكبر منه في القديمة بقليل!

***

تفتقد القاعات الجديدة إلى مكان جيد للصلاة ،، فـ الصلاة في الممر بين القاعات وسط أحاديث الطلاب في مكان ضيق وغير نظيف أمر غير صحيح في رأيي .. يعني أنه غير صحيح بالفعل!

انظروا ..

المصلى في القاعات الجديدة

***

واصلوا النظر ..

طاولة مكسورة

أخرى مخلوعة!

الباب مكسور ولا يغلق ..

لا ليست غرفة الخادمة .. إنها إ�دى القاعات القديمة!

سبب وجودها في القاعات الجديدة متروك لمخيلاتكم!

عند النظر إلى الطاولات المكسورة والأشياء المتواجدة أتعجب .. هل القاعات تستخدم للدراسة حقا ؟!

LiverOmar