هرطقات جامعي


أحيانا أبدأ كتابة تدوينة ولا أعرف أين ستنتهي ، ولذلك اخترت هرطقات جامعي كعنوان.

خلال سنوات دراستي في الكلية كنت أحب حين يحدثنا المحاضر عن قصة حياته وتجاربه وخبراته ، كثير من الطلاب كان يتذمر ويطلب “الزبدة” فقط لكني كنت أجد هذه القصص مثيرة للإهتمام وملهمة.

حاليا أدرس ماجستير البحث الطبي وأدرس عند أحد أكثر الدكاترة إلهاما وأكثر شخص مثير للإهتمام في العالم. يحكي لنا هذا الدكتور قصصه بين الحين والآخر ، إحدى قصصه كيف أنه هو الذي أسس شركة للحصول على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية لإدخال دواء أميدارون لأمريكا وكيف تم طرده بعد ذلك من الشركة بسبب خلاف حول تصميم البحث الطبي اللازم لإثبات فعالية الدواء ، قصة أخرى عن لقاءه مع السير جيمس بلاك الحاصل على جائزة نوبل في الطب لإختراعه دواء بروبرانولول ودواء سيميتيدين. يقتبس لنا الدكتور جملة قالها له السير بلاك بترجمتي المتواضعة: “اسمع ياجون ، الحصول على جائزة نوبل أمر بسيط جدا ، كل ماعليك فعله هو أن تختار جهازا حيويا في جسم الإنسان تمت دراسته جيدا ونعرف كيف يعمل ومن ثم نقوم بصناعة مئات المركبات الكيميائية التي قد تعمل عليه ونقوم بتجربتها ، واحد منها على الأقل سيحقق نجاحا”. وتكتمل القصة لاحقا بأن الدكتور الذي أدرس عنده الآن يعمل على دواء جديد ولديه 110 مركبا كيميائيا سيقوم بتجربتها.

*في هذه اللحظة لدي ثلاث استطرادات للجملة السابقة وأخشى إن استطردت في واحد ألا استطيع العودة للباقين أو أن أنسى ولذلك سأذكر نفسي بعنوانين قصيرة: جائزة نوبل ، مركبات كيميائية *

الاستطراد الأول هو لا أظن أني سأقوم بعمل بحث يستحق أن يحصل على جائوة نوبل لكن من الجميل أن سماع مثل هذه القصص ولا مانع من القليل من أحلام اليقظة خصوصا أني أمر حاليا بإحدى أكثر الفترات مللا في حياتي العملية – حياتي الخاصة مليئة بالإثارة شكرا لاهتمامكم – حيث أني بعد أن انتهيت من الإختبارات المملة أقوم حاليا بالمساعدة في بحث يومين في الاسبوع فقط.

وأنا أكتب الجمل السابقة كنت أفكر أن كل إختبار عملته منذ أتيت إلى أمريكا كان يتطلب تفكيرا أقل من السابق ، ستيب ون كان تحديا لربط المعلومات التي تعرفها بالسيناريو وكنت تحتاج لربط عدة معلومات لحل سؤال واحد ، كان اختبارا يحفز العقل ، ستيب تو النظري كان أقل تحفيزا للعقل لأنه في الغالب كنت تحتاج لربط معلومتين لحل السؤال ، ستيب تو العملي كان اختبارا لقدراتك التمثيلية ولا تحتاج أن تكون ممثلا بارعا للنجاح أو ربما كنت أنا موهوبا بالفطرة ، بعد ذلك عملت الإختبار الكندي وكان أكثر إختبار ممل عملته في حياتي ، لا يوجد أي تحفيز للعقل فيه ، لا تحتاج لربط أي معلومة بأخرى ، السؤال يسأل عن معلومة محددة إن عرفتها أجبت وإن لم تعرف اخترت أي خيار وانتقلت للسؤال التالي ، كان اختبارا مملا لدرجة أني نمت – فعلا – أثناء الإختبار ، والشيء الوحيد الذي تعلمته من الإختبار هو أن النوم ممنوع أثناء الإختبار. وبرأيي أن هذا قانون غير عادل ، إن كنت أريد النوم في الإختبار فهذا حقي ولا أجد أن منعي من النوم يقدم أي إضافة للجهة المقدمة للإختبار.

حين بدأت هذه المدونة – قبل عشرة سنوات تقريبا! – كنت أحلم أن تنتشر بين أصدقائي فقط ، وبعد ذلك كنت أتمنى أن تنتشر بين زملائي في الدفعة ، خلال السنتين الماضية لاحظت أن أغلب الزيارات تأتي من أشخاص خارج المجال الطبي ، لا يوجد تفسير إلا أني لا أعرف كيف أكتب للقراء في المجال الطبي ، أو أني بارع جدا فجذبت قراء من خارجه. أظنكم تعرفون أي تفسير أجده مقنعا.

الاستطراد الثاني وهو بالحديث عن المركبات الكيميائية ، مؤخرا عدت لمشاهدة بعض حلقات بريكنغ باد مع أحد الأصدقاء الذي يشاهده لأول مرة بناء على توصيتي ، وكنت أجد نفسي أتضايق بشدة حين يبدأ باللعب في جواله أثناء بعض المشاهد ، ولا أتحدث هنا عن ضيق بسيط كالضيق الذي تشعر به حين تبدأ بالأكل دون أن تجد شيئا تشاهده على التلفزيون ، بل ضيق يصل لمرحلة الغضب حتى أني أتخيل نفسي ألقي بجواله من النافذة. في البداية ظننت أن هذا الشعور غباء مني ، بعد ذلك رأيت كثيرا من النكت والmemes أونلاين تتحدث عن نفس الشعور. الحلقة الأولى من الموسم الرابع في HIMYM تحدثت عن نفس الشعور.

حين اقتنعت أن هذا الشعور منتشر بين كثير من الناس بدأت أحاول تفسيره ، ربما بسبب أني قد رأيت هذا المسلسل أو الفيلم من قبل وبينما أنا أضيع وقتي في إعادة مشاهدته من أجلك ياصديقي أنت لا تهتم وتلعب في جوالك. لكن هذا الجواب لم يقنعني لأني سعيد بإعادة مشاهدته وليس لدي أي مشكلة في ذلك. بعد ذلك بدأت أبحث عن الجواب ، تقريبا منذ بداية بحثي وقعت صدفة على نتيجة لدراسة قامت بها إحدى شركات الدعاية عن الأسباب التي تدعو المشاهد لإعادة مشاركة فيديو أو صورة أو أغنية أو مدونة *غمزة* على برامج التواصل الإجتماعي. بعدها توقفت عن البحث لأني أظن أني قد وصلت لجواب مقنع.

أقوى سبب يدعو الأشخاص لإعادة مشاركة فيديو مثلا لا يتعلق بالشخصية الموجودة فيه بقدر مايتعلق بالشخص الذي يقوم بمشاركتها ، “انظر ماذا وجدت أنا” ، “أنا أعجبني هذا” ، “هذا يمثلني أنا”. لذلك كلما قمت أنت بمشاركة شيء ما -مدونة على سبيل المثال – فهناك شيء ما في محتواه يعكس شخصيتك ، قد يكون جملة ما ، أو صورة وفيديو مخفيين لا يكشفان إلا بالضغط على جمل معينة في التدوينة ، أو ربما مجرد ذكر مسلسلك المفضل.

بما أني قمت بتوصية المسلسل لأصدقائي فهذا يعني أن المسلسل يعكس جزءا ما من شخصيتي ، وحين يلعب صديقي بجواله أثناء مشاهدته فكأنه يتجاهل شخصيتي وتبدأ بالشعور كما لو أنه يلعب بينما أحدثه عن نفسي. أقنعني هذا التفسير مبدئيا ، وبدأت مؤخرا بتجربة ، كلما أرسل لي شخص فيديو أرفض مشاهدته وأعطي سببا غير مقنع لعدم رغبتي في مشاهدته وانتظر ردة الفعل :)

لا أعرف حقيقة إن كان التفسير الذي خرجت به بعد 24 دقيقة من البحث هو التفسير الحقيقي لكني تعلمت شيئا آخر ، كل إنسان يحب التبرير المنطقي للاشياء ، لا يهم مدى اهتمام الشخص بالعلم ولا مستوى تعليمه ، إن شألته عن شيء لا يعرفه وعرضت تبريره فسيستمتع بالحصول على التبرير. قبل فترة أيضا قمت بتجربة أخرى بان اسأل الناس من حولي “لماذا تبدو السحب المليئة بالمطر سوداء في حين أن الماء بداخلها شفاف؟” الناس الذين كانوا يعرفون الإجابة بدا على وجوههم الاستمتاع بشرحها ، والذين لم يكونوا على علم بدا على وجوههم الاستمتاع بالتبرير.

ختاما آمل أن تكونوا قد استمتعتم بالقراءة سواء كنتم في المجال الطبي أو غيره ، وآمل أن تكون التدوينة قد عكست جزءا من شخصياتكم فتقوموا بإعادة مشاركتها على برامج التواصل الإجتماعي ، وإن كنت قد وصلت إلى هنا عن طريق إعادة مشاركة فاعلم أنك إن كرهتها فإنك تكره من أعاد مشاركتها إليك ، وإن أحببتها وتركت تعليقا وأعدت مشاركتها فإنك تحب من أعاد مشاركتها إليك.

وقبل أن أذهب فإن الجواب هو أن كثافة الماء في السحابة تمنع ضوء الشمس من إختراقها وبالتالي تبدو سوداء بينما هي في الواقع مظلمة فقط.

عمر

Advertisements

اعرف مكانك


مؤخرا بدأت أمشي بشكل أكثر ، وخلال المشي وجدت خيالي يجول في الكثير من المواضيع ، كثير من هذه المواضيع أحسست أني أريد مشاركتها مع الآخرين. اضطررت أن أذكر نفسي بأحد أهم الدروس التي تعلمتها في حياتي: اعرف مكانك ولا تشارك كل رأي تمتلكه.

الكل يعرف هذا الدرس ولعله من أقدم الدروس التي تناقلتها الأجيال ، ولا يوجد حكيم لم يقل هذا الدرس لتلاميذه بصورة أو أخرى. لكني وجدت هذا الدرس أحد أكثر الدروس صعوبة في التطبيق. بعضكم قد يتذكر بعض المشاكل التي وقعت فيها نتيجة لمشاركتي رأيي في غير محله.

في البداية كنت أدلو برأيي في كل فرصة ظنا مني أن هذا يظهرني بشكل “مثقف” ومثير للاهتمام. بعدما مررت ببعض المشاكل نتيجة لبعض أرائي ، ظننت أنه بإمكاني تلافي المشكلة إن اكتفيت بإبداء أرائي لأصدقائي وأهلي. لن أخوض كثيرا في التفاصيل ولن أحكي قصصا. لكني مؤخرا أصبحت أميل للإحتفاظ بأرائي لنفسي حتى يتم سؤالي.

يواجهني الآن موقف مزعج جدا ، حيث أني أرى شخصا يهمني أمره يسير في طريق خاطئ في نظري ، لكن رأيي لم يطلب في الموضوع ، ولا أدري إن كان رأيي صوابا أم لا. عادة في مثل هذه الحالات أكون مساندا وموجودا في كل الأحوال. هذه المرة أجد نفسي غير قادر على المساندة طالما هذا الشخص يسير في هذا الطريق. رأيي يحاول الهروب عن طريق لساني.

لذا قررت أن أكتب هنا ، حتى يكون هذا المقال تذكيرا لي كلما أردت أن أقول شيئا. آسف لأن هذا المقال مكتوب لنفسي وليس لكم.

الرسالة المذكورة في المقال السابق :P


العزيز (ليفر عمر) … تحية طيبة

إنه ليسعدني حقاً أن تسنت لي الفرصة للتعرف على ليفر عمر أكثر خلال فترة “نضال” دفعة  السنة الخامسة في كورس طب الأطفال.. تبعتها زيارته القصيرة للوطن في آخر الكورس في مبادرة شخصية منه لإعادة تجميع “شظايا” المادة بعد أن تم اختصارها بشكل غير منصف… لأجلس وكثير من زميلاتي في مقابلته للمرة الثانية حيث نستمع بإنصات إلى ليفر عمر يتحدث بهدوء و بلهجة “المعلم”ً التي فاجأت البعض ممن لا يعرفه سوى عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي!!
أما شخصياً؛ لم يختلف جلوسي في “حضرة” ليفر عمر هذه المرة كثيراً عن لقائي الأول به خلال إحدى محاضرات نادي البحث بكلية الطب سوى أنني الآن “أكبر سناً” وعلى معرفة أكبر بالشخص الذي يقف أمامي متحدثاً الآن 😎 .. وربما الأمر كذلك بالنسبة له..  فقد بات أكبر سناً وعلى معرفة شخصية بمجموعة ممن يجلس أمامه في تلك اللحظة😂!
و إنه من المفارقات العجيبة أن تتعرف على جوانب أخرى لشخصية تبدو “حشّاشة” و “استقعادية” وناقدة لاذعة بعض الشيء تفاعلت معها خلال ثلاث سنوات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي في تويتر و باث (تجدر الإشارة إلى أنني تعرفت على المدونة خلال السنتين الأخيرة من حسابه في تويتر )، ثم تعود لتجلس أمامه في مقاعد الطلاب منصتاً لما سيقوله بكل هدوء وجدية ولطف وكأنه رجل آخر تماماً يجوز وصفه بالخجول قليل المزح واسع الصدر..  يقرأ أدق ملامح جمهوره -من الطلبة- بتمعن واهتمام قبل أن ينتقل إلى نقطة جديدة..!!
وإني أتحدث عن نفسي عندما أقول أنه لمن المثير للاهتمام أن تراقب الدكتور عمر يتنقل ما بين الشخصية المرحة صاحبة “المحشّات” التي لا تنتهي والطرائف “السامجة” كما يسميها والتي لا تخلو من الحكمة في بعض الأحيان، وبين الطبيب المعلم الملهم في اهتمامه بمصلحة طلابه وتحصيلهم العلمي الذي بذل أكثر مما في وسعه منذ بداية الكورس خلال تواجده في أمريكا بالتواصل مع الدفعة ومتابعتهم لإفادتهم بشتى الوسائل، ثم المدرّس الحانق إما من “تناحة” بعض من يدرسهم أو التصرفات “الشلق” من بعضهم الآخر أو من “تثاؤب” أحد الطالبات زهقاً خلال محاضرته.

و مع أن الحديث عن الفرق بين ليفر عمر و د. عمر يطول..  إلا أنه مما لا شك فيه أن الشخصيتان في نهاية المطاف تجتمعان في محاور ثلاثة:
– الاهتمام الصادق بالآخرين، الأهل والأصدقاء والطلاب!
– تحليل المواقف والأشخاص… ويبدو أنه يفعل ذلك في اللاوعي وإلّا لترك هذه العادة المتعبة ذهنياً وجسدياً وبصرياً ونفسياً!
– ذهنه مزدحم دائماً بالـ”تعليقات” الساخرة المناسبة للموقف :)

أرض النفاق


أجد صعوبة بالغة في إختيار عناوين مناسبة للمقالات – باستثناء العناوين العبقرية أشتاتا وليروا أعمالهم – وأجد صعوبة أكبر في تحديث المدونة بشكل مستمر. لم أكتب في المدونة منذ سنة وشهرين ويومين بالضبط. خلال هذه الفترة المليئة بالأحداث تم سؤالي عن المدونة عدة مرات ، وكنت دائما أقول أنني إذا وجدت شيئا يستحق الكتابة سأقوم بكتابته ، بعضهم تفضل مشكورا بإقتراح مواضيع أكتبها ، بل إن أحدهم اقترح أن أحولها لمدونة لتقييم المطاعم!

منذ آخر مقال قمت بإكمال اختبارات الرخصة الأمريكية ، وتم قبولي في برنامج ماجستير البحث الطبي وبدأت دراستي فيه وأكملت فصلا دراسيا فيه ، كثير من الأحداث وكثير من الأشياء التي تستحق الكتابة لكني لم أجد في نفسي الرغبة لكتابتها ، أتذكرون حين كتبت عن كلية الطب في جامعة واين ستيت في ديترويت؟ (للأسف بعد الغياب وتحديث الموقع نسيت كيف أضع رابط المقال لكنه المقال رقم 40 في هرطقات جامعي). حاليا أدرس في نفس مبنى كلية الطب في جامعة رش الطبية ، وأقابل طلاب الطب وأراهم كلما ذهبت ، وأحصل على نفس الخدمات التي تقدمها لهم الكلية ، كان بإمكاني أن أكتب عن هذا الموضوع وربما يجب علي أن أفعل ذلك ، وبإمكاني أن أكتب عن برنامج البحث الطبي الذي أدرس فيه ، قبل يومين كنت أتحدث مع مدير البرنامج وأبلغني أن هناك دكتورة من قادمة من السعودية لعمل شراكة تؤدي لفتح نفس البرنامج في جامعة الأميرة نورة في الرياض. في المقال السابق أيضا تحدثت عن الفرق بين شخصية عمر وليفرعمر ، ووصلني إيميل من إحدى الطالبات يتحدث بإسهاب عن تجربتهم معي ، أتمنى لو أستطيع مشاركة الإيميل لكني لا أريد أن تقولوا عني مغرور :P

كل هذه المواضيع فشلت في جعلي أعود للكتابة ، لكن الموضوع الذي حفزني جدا للكتابة هو أني مؤخرا لا أكف عن تذكر روايات الكاتب الراحل يوسف السباعي. أتذكر تفاصيلا غريبة وثانوية من بعض رواياته ، وأتذكر كيف كنت أقرأها بنهم في زمن مضى ، ووجدت نفسي أبحث عن موقع لشراءها لكن للأسف لم أجد حتى الآن ، أوصيت أحد أصدقائي بإحضارها من السعودية ولم يجد. لذلك قررت أن أكتب هنا لعل أحد القراء يدلني أين أجدها بنسخها الورقية ، خصوصا الروايات التالية (أرض النفاق ، السقا مات ، نحن لانزرع الشوك ، رد قلبي ، إني راحلة ، نائب عزرائيل ، نادية).

كما ترون فسبب كتابتي هو رغبتي في الحصول على هدف ، وهو يختلف عن كتاباتي السابقة لغرض الكتابة مما يجعل هذا المقال مميزا نوعا ما. لا أعرف إن كان هذا المقال سيشعل حماسي للكتابة وتعود المدونة للحياة ، أم أنها مجرد محاولة يائسة لإنقاذ شيء ميت.

عمر

اليوسملي وليفرعمر “8”: ليُروا أعمالهم ..


حقيقة فإن هذا المقال متأخر قرابة الشهر ، كان من المفروض أن ينشر في الأسبوع الذي ظهرت فيه درجتي لستيب ون ، ليكون العنوان تابعا للعنوان السابق – يارباه كم أنا عبقري – ومعبرا عن وضعي في ذلك الوقت. لا أعرف تحديدا لم قررت ألا أكتبه وقتها ، ربما لأني انشغلت نوعا ما ، وربما لأني كنت قلقا نوعا ما ، وربما شيء من هذا وذاك.

عموما فإن درجتي قد ظهرت ونجحت ولله الحمد ، والدرجة جيدة بالنسبة لتخصص طب الأطفال ، وهذا المهم رغم أنها أقل بكثير من درجاتي في الاختبارات التجريبية مما سبب لي صدمة صغيرة وقتها ، والحمدلله أني انتهيت منه وأتطلع للقادم.

بعد ظهور الدرجة بدأ البعض بسؤالي عن شعوري حولها ، البعض قام بمواساتي والبعض قام بالمباركة ، والحقيقة أن شعوري وقتها كان متضاربا ، لأني أعلم أن لم أؤد بشكل جيد يوم الإختبار وحصولي على درجة متوسطة يعتبر جيدا ، ولأني أعلم أني أفضل من ذلك بكثير. في النهاية وجدت نفسي راضيا وسعيدا ، لأني أعلم أني بذلت كل ما بوسعي ولم أقصر بحق الإختبار.

كما قلت في “أشتاتا” لا أحب أن أقارن نفسي بالآخرين ففي النهاية كل شخص يختلف عن الآخر ولذلك لم أتأثر كثيرا بمعرفة درجات الآخرين ، سواء من حقق أعلى مني بكثير أو أقل مني بكثير. في النهاية كان من الجميل أن أرى نتيجة عملي.

***

في مقال سابق (هرطقات جامعي 39) ذكرت أني كنت مشاركا في بحث ، والآن – بعد خمس سنوات – لازال البحث مستمرا ، خلال الأيام الماضية حصلنا على موافقة إحدى المجلات على نشر خطة البحث. شعور جميل جدا أن أرى عملا بدأته منذ زمن بعيد يحقق نتيجة ما حتى وإن كان لم ينته بعد.

***

مؤخرا تلقيت اتصالا من معلم علمني في المرحلة المتوسطة – لمن يحسب فيكم فهذا قبل 12 سنة تقريبا – تذكرني حين قام بتدريس ابن أخي ، كان يريد السؤال عني وماذا حصل لي في حياتي بعد التخرج من المدرسة. شعور جميل أنه تذكرني ، لكني أحس أن الشعور الأجمل كان أنه رأى نتيجة عمله وتعليمه فيّ (شعور جميل لأني صرت رهيب).

***

حين عدت إلى السعودية في الفترة الماضية سنحت لي الفرصة أن أقوم بإعطاء بعض السشنات لدفعة 32 أثناء كورس طب الأطفال ، تذكرت تدوينتي عن أول سشن لي وكيف مضت هذه السنة بسرعة.

تميزت هذه الدفعة بأنه تم ضغط الكورس في سبعة أسابيع نتيجة لظروف خارجة عن إرادة الجميع ، وأثار إعجابي إلتزام الطالبات بالرغبة في التعلم والإجتهاد في محاولة تغطية مافاتهم في وقتهم الخاص. دفعة مميزة أتمنى لها التوفيق وأتمنى أن يكونوا قد رأوا نتيجة إجتهادهم في درجاتهم.

***

في نهاية المقال السابق أنهيت المقال باسم عمر وليس ليفرعمر ، بعدها جأني استفسار إن كنت أقصد بذلك شيئا معينا وذلك قادني للتفكير إن كان هناك فرق أساسا بين عمر وليفرعمر. قمت باختيار بعض الأشخاص وسؤالهم بعض الأسئلة حول الموضوع وهو سيكون موضوع المقال القادم بالإضافة لمدح المدونة في شهر ميلادها. إن كنت تشعر أن لديك إضافة حول الموضوع بإمكانك أن ترسلها على صفحة التواصل معي وستنشر في المقال القادم مع تعليقي عليها.

ليفرعمر

اليوسملي وليفرعمر “7”: أشتاتـاً


ملاحظة: إذا كنت من القادمين من حسابي في سناب شات بإمكانك تجاهل المقدمة والذهاب إلى السطر الأحمر التالي.

ملاحظة (2): إذا كنت تريد الذهاب إلى حسابي في سناب شات لتتجاهل المقدمة وتذهب إلى السطر الأحمر التالي فبإمكانك تخمين اسم حسابي في سناب شات بسهولة.

في الصف الأول الإبتدائي وأثناء حصة القران كنا ندرس سورة الهمزة أو الماعون – لا أذكر تحديداً – وكان صديقي عبيد (ليس اسمه الحقيقي) يجلس أمامي ، كان كلانا يجيد القراءة إلى حد معقول بالنسبة لذلك السن ، وكنا نجيد قراءة السورة التي ندرسها لذلك بحماس الأطفال انتقلنا لسورة الزلزلة سويا لنظهر لبعض قدراتنا في القراءة ، أتذكر أني كنت أسرع منه وبالتالي بدأت أقرأها بسرعة لأظهر له أني أحسن منه:” إذا .. زلزلت .. الأرض .. زلزالها .. وأخرجت .. الأرض .. أثقالها .. وقال .. الإنسان .. مالها .. يومئذ .. تحدث .. أخبارها .. بأن .. ربك .. أوحى .. لها .. يومئذ ..يصدر .. الناس .. أأأأ ..أأشش” ولم أعرف كيف أنطق كلمة “أشتاتاً”.

استغل عبيد الفرصة وقالي لي الكلمة ، لكني لم أصدقه ، كيف عرف كيف ينطق هذه الكلمة الصعبة قبلي في حين أني سبقته في عشرين كلمة قبلها؟ من المستحيل أن يكون أحسن مني. لا أعرف إن كنا أكملنا قراءة السورة أو أن المدرس أوقفنا لكني أتذكر أني كنت غاضبا جدا أنه استطاع قرائتها قبلي ، وبالتالي فأول عذر خطر لي كان أنه مخطيء بالطبع وأن الكلمة لا تقرأ أشتاتاً.

رجعت البيت يومها وبعد الغداء ذهبت إلى أختي وهي أكبر مني بسنة قلت لها: “لن تصدقي ماذا يقول عبيد!! تخيلي -وفتحت المصحف على سورة الزلزلة وأشرت على الكلمة- أنه يقول أن هذه الكلمة تنطق أشتاتا!!” ، نظرت أختي لي باستغراب وقالت: “هذه الكلمة هي أشتاتا”.

إذا كنت من القادمين من سناب شات بإمكانك مواصلة القراءة من هنا.

لا أذكر ماكانت ردة فعلي لكني أعلم أني لم أغضب لأن أختي عرفت كيف تقرأها – غالبا بسبب أنها أكبر مني وهذا متوقع – لكني كنت غاضبا من نفسي أنه تفوق عليّ في كلمة ، لم يهمني وقتها أني تفوقت عليه في الكلمات السابقة واللاحقة أو أني كنت أفضل من يقرأ في الفصل. كان يجب أن أكون الأفضل في كل شيء في كل وقت. ككل الأطفال لم أكن مختلفا كثيرا. خلال السنوات التالية بذلت كل طاقتي لأتعلم القراءة بشكل أفضل لأثبت أني أفضل منه ، وهو لم يكن يدرك ذلك حتى أرسلني المدرس إلى المدير في الصف الثاني ، كنت خائفا مع أني لم أعمل شيئا ، قال المدرس للمدير أنه لم ير أحد يجيد القراءة مثلي في ذلك السن المبكر ، وطلب من المدير الجريدة الموجودة على مكتبه وأن يختار أي مقال عشوائي وسيرى كيف أني سأقرأه. بالنسبة لي كان ذلك إنتصاري عليه في القراءة. بقي لي أن أتفوق عليه في باقي جوانب الحياة ..

عذراً قرائي سأتوقف قليلا عن إكمال المغزى من قصتي لأن جزءاً من عقلي يقول لي أن القراء لديهم سؤال يلح عليهم وهو كيف أني أتجرأ بأن أكتب لهم بعد عشرة شهور من الغياب وكأني لم أغب بعد أن كتبت لهم في التدوينة الماضية أني الأب الروحي لمدوني أم القرى وأني لن أترك المدونة؟ مهما كانت القصة التي تقولها مسلية فكيف للقراء أن يصدقوا بأنك المدوّن الكبير إن كنت أنت لا تكتب إلا مرة في السنة؟ سأعود للإجابة على هذه الأسئلة خلال حديثي عن المغزى من القصة فهلّا أعطيتموني فرصة؟

طبعاً خلال السنوات التالية عرفت أنه لا يمكنك أن تكون أفضل من كل شخص في كل شيء وتعلمت أن أتقبل هذه الحقيقة والأهم من ذلك تعلمت ألا أقارن نفسي بالآخرين كثيراً. مؤخرا وخلال استعدادي لاختبار اليوسملي بدأت أتذكر هذه القصة مرة تلو الأخرى والسبب هو أن الكثير إن لم يكن كل من عرفته كان يقول لي أني تأخرت في دخول الإختبار – وهذه حقيقة – ويبدأون بذكر أمثلة آخرين بدأوا الإستعداد بعدي وانتهوا قبلي. هؤلاء الناصحون كانوا يحاولون تشجيعي بذكر هذه الأمثلة ، لكن الرسالة التي كانت تصلني هو أني يجب أن أكون أفضل من هؤلاء الآخرين في التحضير وعمل الإختبار ، وهو شعور تعلمت منذ عمر صغير أن أحاربه. الحقيقة أنه كان لدي أعذاري وأسبابي للتأخر – وبإمكاني أن أقنع أي شخص بها – لكني لست مضطرا لأن أبرر نفسي لأحد هنا أولا ، وثانيا لأني أريد أن أتقبل حقيقة أني قد أكون أقل من المتوسط في هذا المجال -مجال اليوسملي- تحديدا.

خلال السنتين التي قضيتها هنا ربما لم أحقق هدف الإنتهاء من الإختبار مبكرا ، لكني عملت على تحقيق أهداف أخرى في حياتي ، أهمها كان أن أكون شخصا أفضل ، زوجا أفضل ، صديقا أفضل. لايمكنني أن أحكم شخصيا إن كنت قد حققت هذا الهدف أم لا ، لكني قبل الإختبار تلقيت الكثير من رسائل الدعاء والتمنيات بالتوفيق من أشخاص لم أكن أصنفهم ضمن أصدقائي المقربين. هذا الشيء لم يحدث لي قبلا وبالتالي فإني أفترض أني قد تركت أثرا حسنا في الفترة الماضية.

هذا المقال موجه تحديدا لكل من يواجه صعوبة في تحقيق هدف معين ويرى “منافسين” آخرين يحققونه قبلهم. من المؤلم أن تُعرف بين أقرانك بالشخص الذي لم يحقق هدفه ، لكن عليك أن تعلم بأنك وإن تأخرت في تحقيق هدفك هذا ، فالآخرون الذين سبقوك في تحقيقه قد فشلوا في تحقيق أهداف أخرى ، ويبقى الأهم ألا تدع هدفاً واحداً يحدّد من تكون. لكل إنسان أولويات وكل إنسان يحقق الأهم بالنسبة له سواء أدرك ذلك أو لا. إن كنت تريد تحقيق هدف ما وكان أهم شيء في حياتك فسوف تتخلى عن كل أهدافك الأخرى من أجله ببساطة. وخلال الوقت الذي قضيته هنا رأيت أمثلة كثيرة على ذلك فيمن اختبر قبلي ، رأيت من ترك صيام رمضان لأنه أتعبه عن المذاكرة – وأنا أذكر هذا كمثال فقط ولا أحكم على أحد – ورأيت من ترك أهله لأنهم أشغلوه عن الدراسة ، ورأيت على الجانب الآخر من صام رمضان ولم يذاكر إلا قليلا ورأيت من فضّل الخروج مع أهله على الدراسة. لا يمكنك أن تقول أن شخصا أفضل من الآخر بين هؤلاء. كل شخص اختار الأهم بالنسبة له.

من أهدافي الأخرى التي عملت عليها خلال الفترة الماضية هي أن اجرب وأعمل على طريقة تساعدني على تذكر المعلومات على المدى البعيد ، وخلال تجربتي اكتشفت مجالا لمشروع برنامج جوال موجه للراغبين في الحفظ واسترجاع المعلومات على المدى البعيد ، وبدأت العمل عليه وأصبح الآن من أهدافي إنجاحه ، وهذا يتطلب جهدا كبيرا على الجانب بالإضافة إلى الدراسة ومساعدة الآخرين وأن أكون شخصا أفضل.

قريبا إن شاء الله سأقوم بعمل فيديو يشرح فكرة مشروعي ويطلب الدعم منكم وسأقوم بنشره في المدونة ، ستكون أول فرصة لكم لرؤية البرنامج مبدئيا :)

وأخيراً ، صحيح أني غبت عن المدونة فترة طويلة وهو أمر يؤسفني وأعتذر منكم ، لكني صراحةً لم أرد أن أكتب شيئا قبل إختباري ليكون دافعا لي لأنتهي منه رغم أنه كان -ولازال- لدّي الكثير لأكتبه ، وسيكون من أهدافي القادمة أن أحافظ على جدول ثابت في الكتابة بحيث لا يقل عدد التدوينات سنويا عن 24.

شكراً لمن واصل القراءة إلى هذا السطر ، وربما تكون هذه أول مرة أقولها لكم: أحبكم!

عمر

خاص: ليس اليوسملي وليفرعمر “6”: طبيب ومدّون “2”


TGD

هذا الرد كان على الهرطقة رقم 26 ..

لا يخفى عليكم أني اعتدت بدء تدويناتي بمدح – مستحق – لنفسي ، والرد أعلاه يوضح مدى إدراك الجميع لهذه الحقيقة. كما ترون فأنا لست ممن يخجل من مدح نفسه أو يدعي التواضع. لذلك قد لا يستغرب البعض منكم أن استخدم المئة جملة القادمة في مدح تدوينتي التي لازالت مستمرة ودخلت في عامها الثامن. لكن الحقيقة أني أجد الأمر مؤسفا وليسجل التاريخ أنها مرة نادرة أتجاهل فيها فرصة لمدح نفسي.

لماذا أجد الأمر محزنا؟ بداية ، أذكركم بتدوينة كتبتها قبل ثلاث سنوات ونصف. في التدوينة المذكورة قمت بذكر مجموعة من المدونات التي يكتبها أطباء وتمنيت أن أشجع بذلك المزيد من طلاب الطب والأطباء على كتابة تجاربهم. ماذا حصل لتلك المدونات في الوقت الحالي؟ طيلة العام 2014 – ونحن في آخر 20 يوم منه – لم يكتب في كل تلك المدونات إلا مقالان اثنان! مدونة منها أغلقت وأخريات لم يكتب فيها منذ أعوام. أشعر بالأسف حقا أن مدونات أعطتني الكثير من ساعات القراءة والمتعة. مقالات تتراوح من تجارب طبيب مقيم يحكي قصص يومه لطالبة طب تعاني في تدريب صيفي ، طالب يشكو هموم دراسته وأخرى تناقش كيف تختار تخصصها الطبي.

بعد كتابة المقال ، قام بعض الطلاب من كليتي ومن معارفي ببدأ مدوناتهم واستبشرت بذلك خيرا ، ومنهم كاتب الرد أعلاه ، أخيرا سيكون هناك مدونات أخرى بأقلام طلاب الطب وأطباء الإمتياز. لكن الواقع المرير أن كل تلك المدونات إما أغلقت أو توقفت الكتابة فيها منذ وقت طويل. والكثير يتوقع أن تلحق بهم مدونتي إلى عالم النسيان ، بحجة أننا الآن في عالم لا مجال فيه لإضاعة الوقت لكتابة مدونة أو مقال. وأصبح الناس (يغردون) ولا (يكتبون) ، (يرسلون) ولا (يتكلمون) ، والأسوأ من هذا كله أن متعة اللغة تضيع ، ومتعة القصة تضيع.

ليست لدي مشكلة مع تويتر ، وهو برنامج استخدمه يوميا ، وأؤمن تماما أن كتابة فكرة في 140 حرف فن ، لكن لا يتقنه إلا قليل ، وبالتالي أصبح الكثير من الناس حين يزيد عن هذا العدد من الحروف يبدأ إعادة قراءة تغريدته باحثا عن جريمة إملائية أو لغوية ليرتكبها. أيحذف حرفا؟ أم يحذف الألف التابعة لواو الجماعة؟ واعتاد الناس على اختصارات ليحافظوا على المزيد من الحروف ، وبذلك واصلوا إرتكابهم للجرائم اللغوية. لول!

لا أحارب تويتر ، لكن إن كنت غير قادر على إيصال فكرتك بشكل جيد في 140 حرف فهو ليس المكان الملائم لإيصال فكرتك ، ولا هو المكان المناسب لمناقشتها ، ولا هو مكان مناسب لتحكي تجربتك وقصصك. أتعرفون مايجعل القصص الشخصية جميلة؟ ليست الأحداث فقط ، بل مشاعر سارد القصة وأفكاره. هناك مجال للمدونات في عصرنا الحالي وكل عصر.

انظروا لمايقوله غاري بروفوست عن فن الكتابة ، وهو يتحدث تحديدا عن الكتابات الطويلة

woprR5r

لماذا توقفت المدونات؟ لكل شخص أسبابه لكني سأتحدث عن زملائي ومعارفي الحقيقيين ، فلنأخذ على سبيل المثال كاتب الرد في بداية المقال ، من معرفتي الشخصية به أعرف أن لديه قصصا وتجاربا رائعة لتحكى ودروس ليتعلمها العاملون في المجال الطبي وخارجه ، كنا نتحدث قبل فترة وعددت لها قرابة 30 موضوع مناسب للكتابة. لكنه لم يكتب ، وأعرف في قرارة نفسي أنه لن يكتب. ليس السبب أنه لا يحب الكتابة بل هو يحبها وكانت الدافع له لبداية مدونته ، ولا السبب هو غياب الجمهور فهو يعرف أنه إن كتب ستأتيه مشاهدات وردود كثيرة ، السبب هو الثقة! أعرف أنه قد قيل له أن كتاباته سيئة – وهذا أمر لا أوافق عليه لكن لكل ذوقه – وأعرف أنه قد تأثر بها وأصبح يكتب لنفسه ويحتفظ بكتاباته. لن أقضي وقتي بذم صاحب الرأي فهو رأيه ، لكن هل رأي شخص واحد كفيل بأن يؤثر فيك لهذه الدرجة. أعرف أنه يؤثر وبإمكانكم مراجعة تدويناتي لتروا أمثلة من الإنتقادات والتجريح والشتم بعض الأحيان الذي تعرضت له. لكني كنت دائما أعود وأكتب. في النهاية لي هدف وقصصي وتجاربي أرى أنها تستحق أن تشارك. بينما صديقي هذا يقول أنه يكتب لنفسه وبالتالي لا يحتاج لنشر تدويناته ، حسنا ، أنت لن تتحسن مالم تتعرض للإنتقاد ، وأنت لن تكون نفسك مادمت تخفي نفسك عن الآخرين. وأتمنى أن تعجبك حياة الخوف من أراء الآخرين.

صديق آخر أغلق مدونته بسبب غياب الجمهور وأنه لا أحد يقرأ له ، من الطبيعي ألا تجد من يقرأ لك إن كنت لم تكتب إلا مقالين إثنين ولم تقم بعرضها ولا على أقرب المقربين إليك ، وصديق آخر يقول أنه أغلق مدونته بسبب الخوف من عواقب مايقول ، لا تكتب ماقد يسبب لك العواقب فأنا أعرف بعضا من قصصك وهي تستحق السرد.

حقيقي أنه من المحزن جدا أن يتعلل البعض بهذه الأعذار حتى لا يكتبوا مدوناتهم وهناك كثير ممن يقرأ ويستمتع ، أعرف أشخاصا أخذوا فترة الإمتياز كاملة خارج السعودية وتعلموا ومروا بمواقف كثيرة ، أناس حضروا مقابلات برامج الزمالة في السعودية وخارجها ، أناس ساهموا في بحوث منشورة في مجلات عالمية ، ألا تحبون أن تقرأوا بعضا من هذه القصص ومزيدا منها؟ لا يبدو أنكم ستقرأونها مالم نشجع الأطباء المدونين.

لذلك كوني صاحب أنجح مدونة لطبيب في كلية طب أم القرى – هل من إعتراض؟ – وصاحب جمهور عريض وكوني إنسانا رائعا فقد قررت أن أبدأ حملة تشجيع الأطباء على التدوين وأسميتها (طبيب ومدوّن). سأكون الأب الروحي لجميع المدونين من كلية الطب في جامعة أم القرى .

التدوين ليس مفيدا فقط للقارئ الذي يستفيد ويستمتع ، بل الكاتب أيضا يستفيد من كتابته بمشاركة تجاربه ومشاعره ، قد يخرج إحباطا أو يشارك فرحا ، وبعض المدونات تكسب صاحبها المال ، وفي حالات أخرى قد تكسبك زوجة! وأعرف من كان مهرها مبلغا من المال وتدوينة! قصة مثيرة أليس كذلك؟ لعلها تكون قصة الحب رقم 2 في مدونتي إن رأيت الحملة تحقق نجاحا :)

إن كنت تريد أن تجرب الكتابة دون الإلتزام بمدونة راسلني على صفحة التواصل معي وسأقوم بنشرها باسمك أو اسم مستعار لترى ردود الفعل عليها وستحصل على تيشيرت أو كوب هرطقات جامعي .هدية مني

 إن كنت تعرف أحدا تعتقد أنه سيكون مدونا وكاتبا جيدا ، شجعه بهدية تيشيرت أو كوب هرطقات جامعي أو ارسله إلى مدونتي لعله يتحمس.

إن كنت قد بدأت مدونة وتوقفت عن الكتابة فأنت طبيب مدون لكنك توقفت وتحتاج إلى من يعيد لك شغف التدوين. تيشيرت وكوب طبيب ومدون أمام عينيك سيعيد لك ذلك الشغف وسأبذل مابوسعي لأساهم في نشر كتاباتك ومشاركتك خبرتي.

fdbfmdbmmugt

بإمكانكم الإطلاع على هذه التيشيرتات والأكواب واختيار الشكل المناسب وطلبها من خلال الموقع

http://www.zazzle.com/liveromar*

* جميع ضيوف المدونة السابقين سوف يتم التواصل معهم قريبا لتنسيق حصولهم على تذكار مشاركتهم في المدونة

وقريبا بإذن الله سأقوم بالإتفاق مع مصممين آخرين لعمل تصاميم أخرى وإضافتها للقائمة.

وكما يقول المهاتما ليفرعمر: “اكتب البلوق الذي تريد قراءته”.

LiverOmar