اليوسملي وليفرعمر “7”: أشتاتـاً

ملاحظة: إذا كنت من القادمين من حسابي في سناب شات بإمكانك تجاهل المقدمة والذهاب إلى السطر الأحمر التالي.

ملاحظة (2): إذا كنت تريد الذهاب إلى حسابي في سناب شات لتتجاهل المقدمة وتذهب إلى السطر الأحمر التالي فبإمكانك تخمين اسم حسابي في سناب شات بسهولة.

في الصف الأول الإبتدائي وأثناء حصة القران كنا ندرس سورة الهمزة أو الماعون – لا أذكر تحديداً – وكان صديقي عبيد (ليس اسمه الحقيقي) يجلس أمامي ، كان كلانا يجيد القراءة إلى حد معقول بالنسبة لذلك السن ، وكنا نجيد قراءة السورة التي ندرسها لذلك بحماس الأطفال انتقلنا لسورة الزلزلة سويا لنظهر لبعض قدراتنا في القراءة ، أتذكر أني كنت أسرع منه وبالتالي بدأت أقرأها بسرعة لأظهر له أني أحسن منه:” إذا .. زلزلت .. الأرض .. زلزالها .. وأخرجت .. الأرض .. أثقالها .. وقال .. الإنسان .. مالها .. يومئذ .. تحدث .. أخبارها .. بأن .. ربك .. أوحى .. لها .. يومئذ ..يصدر .. الناس .. أأأأ ..أأشش” ولم أعرف كيف أنطق كلمة “أشتاتاً”.

استغل عبيد الفرصة وقالي لي الكلمة ، لكني لم أصدقه ، كيف عرف كيف ينطق هذه الكلمة الصعبة قبلي في حين أني سبقته في عشرين كلمة قبلها؟ من المستحيل أن يكون أحسن مني. لا أعرف إن كنا أكملنا قراءة السورة أو أن المدرس أوقفنا لكني أتذكر أني كنت غاضبا جدا أنه استطاع قرائتها قبلي ، وبالتالي فأول عذر خطر لي كان أنه مخطيء بالطبع وأن الكلمة لا تقرأ أشتاتاً.

رجعت البيت يومها وبعد الغداء ذهبت إلى أختي وهي أكبر مني بسنة قلت لها: “لن تصدقي ماذا يقول عبيد!! تخيلي -وفتحت المصحف على سورة الزلزلة وأشرت على الكلمة- أنه يقول أن هذه الكلمة تنطق أشتاتا!!” ، نظرت أختي لي باستغراب وقالت: “هذه الكلمة هي أشتاتا”.

إذا كنت من القادمين من سناب شات بإمكانك مواصلة القراءة من هنا.

لا أذكر ماكانت ردة فعلي لكني أعلم أني لم أغضب لأن أختي عرفت كيف تقرأها – غالبا بسبب أنها أكبر مني وهذا متوقع – لكني كنت غاضبا من نفسي أنه تفوق عليّ في كلمة ، لم يهمني وقتها أني تفوقت عليه في الكلمات السابقة واللاحقة أو أني كنت أفضل من يقرأ في الفصل. كان يجب أن أكون الأفضل في كل شيء في كل وقت. ككل الأطفال لم أكن مختلفا كثيرا. خلال السنوات التالية بذلت كل طاقتي لأتعلم القراءة بشكل أفضل لأثبت أني أفضل منه ، وهو لم يكن يدرك ذلك حتى أرسلني المدرس إلى المدير في الصف الثاني ، كنت خائفا مع أني لم أعمل شيئا ، قال المدرس للمدير أنه لم ير أحد يجيد القراءة مثلي في ذلك السن المبكر ، وطلب من المدير الجريدة الموجودة على مكتبه وأن يختار أي مقال عشوائي وسيرى كيف أني سأقرأه. بالنسبة لي كان ذلك إنتصاري عليه في القراءة. بقي لي أن أتفوق عليه في باقي جوانب الحياة ..

عذراً قرائي سأتوقف قليلا عن إكمال المغزى من قصتي لأن جزءاً من عقلي يقول لي أن القراء لديهم سؤال يلح عليهم وهو كيف أني أتجرأ بأن أكتب لهم بعد عشرة شهور من الغياب وكأني لم أغب بعد أن كتبت لهم في التدوينة الماضية أني الأب الروحي لمدوني أم القرى وأني لن أترك المدونة؟ مهما كانت القصة التي تقولها مسلية فكيف للقراء أن يصدقوا بأنك المدوّن الكبير إن كنت أنت لا تكتب إلا مرة في السنة؟ سأعود للإجابة على هذه الأسئلة خلال حديثي عن المغزى من القصة فهلّا أعطيتموني فرصة؟

طبعاً خلال السنوات التالية عرفت أنه لا يمكنك أن تكون أفضل من كل شخص في كل شيء وتعلمت أن أتقبل هذه الحقيقة والأهم من ذلك تعلمت ألا أقارن نفسي بالآخرين كثيراً. مؤخرا وخلال استعدادي لاختبار اليوسملي بدأت أتذكر هذه القصة مرة تلو الأخرى والسبب هو أن الكثير إن لم يكن كل من عرفته كان يقول لي أني تأخرت في دخول الإختبار – وهذه حقيقة – ويبدأون بذكر أمثلة آخرين بدأوا الإستعداد بعدي وانتهوا قبلي. هؤلاء الناصحون كانوا يحاولون تشجيعي بذكر هذه الأمثلة ، لكن الرسالة التي كانت تصلني هو أني يجب أن أكون أفضل من هؤلاء الآخرين في التحضير وعمل الإختبار ، وهو شعور تعلمت منذ عمر صغير أن أحاربه. الحقيقة أنه كان لدي أعذاري وأسبابي للتأخر – وبإمكاني أن أقنع أي شخص بها – لكني لست مضطرا لأن أبرر نفسي لأحد هنا أولا ، وثانيا لأني أريد أن أتقبل حقيقة أني قد أكون أقل من المتوسط في هذا المجال -مجال اليوسملي- تحديدا.

خلال السنتين التي قضيتها هنا ربما لم أحقق هدف الإنتهاء من الإختبار مبكرا ، لكني عملت على تحقيق أهداف أخرى في حياتي ، أهمها كان أن أكون شخصا أفضل ، زوجا أفضل ، صديقا أفضل. لايمكنني أن أحكم شخصيا إن كنت قد حققت هذا الهدف أم لا ، لكني قبل الإختبار تلقيت الكثير من رسائل الدعاء والتمنيات بالتوفيق من أشخاص لم أكن أصنفهم ضمن أصدقائي المقربين. هذا الشيء لم يحدث لي قبلا وبالتالي فإني أفترض أني قد تركت أثرا حسنا في الفترة الماضية.

هذا المقال موجه تحديدا لكل من يواجه صعوبة في تحقيق هدف معين ويرى “منافسين” آخرين يحققونه قبلهم. من المؤلم أن تُعرف بين أقرانك بالشخص الذي لم يحقق هدفه ، لكن عليك أن تعلم بأنك وإن تأخرت في تحقيق هدفك هذا ، فالآخرون الذين سبقوك في تحقيقه قد فشلوا في تحقيق أهداف أخرى ، ويبقى الأهم ألا تدع هدفاً واحداً يحدّد من تكون. لكل إنسان أولويات وكل إنسان يحقق الأهم بالنسبة له سواء أدرك ذلك أو لا. إن كنت تريد تحقيق هدف ما وكان أهم شيء في حياتك فسوف تتخلى عن كل أهدافك الأخرى من أجله ببساطة. وخلال الوقت الذي قضيته هنا رأيت أمثلة كثيرة على ذلك فيمن اختبر قبلي ، رأيت من ترك صيام رمضان لأنه أتعبه عن المذاكرة – وأنا أذكر هذا كمثال فقط ولا أحكم على أحد – ورأيت من ترك أهله لأنهم أشغلوه عن الدراسة ، ورأيت على الجانب الآخر من صام رمضان ولم يذاكر إلا قليلا ورأيت من فضّل الخروج مع أهله على الدراسة. لا يمكنك أن تقول أن شخصا أفضل من الآخر بين هؤلاء. كل شخص اختار الأهم بالنسبة له.

من أهدافي الأخرى التي عملت عليها خلال الفترة الماضية هي أن اجرب وأعمل على طريقة تساعدني على تذكر المعلومات على المدى البعيد ، وخلال تجربتي اكتشفت مجالا لمشروع برنامج جوال موجه للراغبين في الحفظ واسترجاع المعلومات على المدى البعيد ، وبدأت العمل عليه وأصبح الآن من أهدافي إنجاحه ، وهذا يتطلب جهدا كبيرا على الجانب بالإضافة إلى الدراسة ومساعدة الآخرين وأن أكون شخصا أفضل.

قريبا إن شاء الله سأقوم بعمل فيديو يشرح فكرة مشروعي ويطلب الدعم منكم وسأقوم بنشره في المدونة ، ستكون أول فرصة لكم لرؤية البرنامج مبدئيا :)

وأخيراً ، صحيح أني غبت عن المدونة فترة طويلة وهو أمر يؤسفني وأعتذر منكم ، لكني صراحةً لم أرد أن أكتب شيئا قبل إختباري ليكون دافعا لي لأنتهي منه رغم أنه كان -ولازال- لدّي الكثير لأكتبه ، وسيكون من أهدافي القادمة أن أحافظ على جدول ثابت في الكتابة بحيث لا يقل عدد التدوينات سنويا عن 24.

شكراً لمن واصل القراءة إلى هذا السطر ، وربما تكون هذه أول مرة أقولها لكم: أحبكم!

عمر

Advertisements

5 comments on “اليوسملي وليفرعمر “7”: أشتاتـاً

  1. haneengomawi كتب:

    بالتوفيق في اختبارك عمر، ولأخبرك بتعليقي أنني وصلت في القراءة للنهاية.

  2. غير معروف كتب:

    و أنأ متأكدة من أن الكثير من قرائك ( مثلي) يحبونك و يحبون قلمك 3>

    • Noura NouNoura r كتب:

      قارن نفسك بنفسك القديمة، إن كنت لم تتقدم في شيء، فأنت أقل منهم وإن كنت إجمالاً أفضل، والعكس صحيح.
      موفق في اختبارك وحياتك.

  3. Wala'a Nuqali كتب:

    موفق بإذن الله في الإختبارات القادمة :)

    بانتظار مشروع الجوال

  4. غير معروف كتب:

    لمستني كلماتك بشكل خاص لأنني أمر بنفس الطريق وشعوري الدائم بتبرير إختياراتي المشروعة مؤلم . شكرا لأنك شاركتني همّي .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s